الرئيسية / ثقافة و اَراء / الشعر الأمازيغي بالريف الأستاذ الراحل : أحمد حطاب
الشعر الأمازيغي  بالريف  الأستاذ الراحل : أحمد حطاب

الشعر الأمازيغي بالريف الأستاذ الراحل : أحمد حطاب

على حين غرة ؛ امتدت يد المنون -الأسبوع الماضي بمدينة وجدة (على اثر حادثة سير مروعة ) الى روح الاستاذ الباحث احمد حطاب : احد الفعاليات الثقافية والعلمية التي اشتغلت بالبحث والتنقيب عن علامات بارزة في الثقافة الامازيغة عموما وبالريف خصوصا، وهو الباحث الذي اشتغل في صمت بعيدا عن الأضواء المغرية ؛ موثرا عناء الفعل الميداني والبحث المضني والمثابرة على حضور مختلف الملتقيات المحلية والوطنية التي تعنى بالامازيغة وتراثها الادبي الزاخر بالغنى الأدبي و الفني ؛ وقد انشغل ، بعد حضوره الجمعوي الدائم ، بالبحث في عبقرية الشعر الامازيغي المغنى وملامحه الفنية المميزة التي تجعله يرتقي الى مصاف الشعر الانساني لدى الامم والشعوب المتحضرة.. وقد عثرنا بحوزتنا عن مساهمة سابقة للفقيد حطاب ضمن احدى تظاهراتنا الثقافية الامازيغية ، مساهمة ارتأينا ان تكون وضعها بين يدي قارئ موقع جمعية ماسينيسا بطنجة – خير عزاء لكل اصدقاء ومعارف الفقيد في هذا المصاب الجلل :

الشعر الأمازيغي  بالريف

الأستاذ: أحمد حطاب

إن موضوع هذا العرض هو نظم الشعر باللغة الأمازيغية من الناحية الشكلية والعروضية وليس من ناحية المواضيع التي يتناولها هذا الشعر . وأحسن ما أبدأ به عرضي هذا ، هما بيتان شعر كان يرددهما طلبة جامعة محمد الأول بوجدة في 10 فبراير 1996 في الأمسية التي أحيوها بمناسبة تنظيم الأيام الثقافية الأمازيغية بالجامعة ، وهذان البيتان هما :

Annanay mine teânidh ,n- nighassen dhamazigh .

Annanay chhar thassouidh ,n- nighassen wat-menzigh .

1-    الدافع إلى إنجاز البحث ، هو ما أورده  الطاهري حميد (الرباط):  ” ليس عندنا في الأمازيغية شعرا ، وإذا أردنا أن ننظم الشعر في الأمازيغية يجب علينا استعارة قواعد العروض من العربية أو الفرنسية ” 1990.

2-    طريقة اكتشاف كيفية نظم القصائد في الأمازيغية كتابة الأشعار المغناة .

3-    الاستنتاجات:

أ – عدة انواع من القصائد من حيث طريقة تنظيم الأبيات داخل القصائد وطريقة استعمال القافية .

ب – يستعمل الشعراء الأمازيغ الكلاسيكيين بحرا واحدا ، على عكس الشعراء العرب (وغيرهم) الذين لهم الاختيار بين 16 بحرا لينتجوا نوعا واحدا من القصائد.

ج – يستعمل الشاعر الأمازيغي عدة قوافي مقسمة تقسيما محكما حسب نوع القصيدة (القصيدة الفرنسية مثلا) .

إذا،  القصيدة المازيغية تتميز بتنوع قافيتها بقدر الفقرات (les strophes) التي تحتوي عليها .

والقصائد الأمازيغية  بتنوع قافيتها وترتيب ابياتها في فقرات نستطيع أن نقول بأنه هناك أنواع مختلفة من القصائد ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نورد الأنواع التالية :

1 ـ أنواع القصائد :

النوع الأول : القصائد ذات الأبيات المقفاة أزواجا (par paire) ويحتوي هذا النوع على ما يزيد عن 30 بيتا ، تغنى بطريقة ثنائية أو فردية ( ع . الحميد التمسماني)

النوع الثاني: القصائد ذات الأبيات المرتبة في فقرات لا يتعدى عدد أبيات كل فقرة أربعة ، ولكل فقرة قافيتها ويشتمل هذا النوع عل 20 إلى 24 بيتا ، يُغنى بشكل فردي (القمراوي) قصيدة ” ربي يوشام الزين” ( قصيدة غرامية ) .

النوع الثالث: يقسم الشاعر هذا النوع من القصائد إلى ستة فقرات (6 strophes) لكل منها قافيتها زيادة عن بيتين يعيدهما الشاعر بعد كل فقرة ليصبح عدد الأبيات 26 بيتا.(القمراوي : اصبار أيورينو – قصيدة دينية ) فالبيتان يمثلان القفل في القصيدة أي le refrain  .

اللنوع الرابع : يحتوي هذا النوع على 5 إلى 6 أزواج من الأبيات يستعمل الزوج الأول كقفل (refrain) في القصيدة وهذا النوع يُغنى بطريقة فردية (القمراوي : روخا الحمد لله – قصيدة وطنية).

النوع الخامس: وهو يتكون من فقرات تحتوي على بيتين ونصف ، ويرتب الشاعر أبيات كل فقرة على الشكل التالي:

السطر 1 من البيت 1 يعيده الشاعر في الشطر 2 من البيت 2 ، ويبقى نصف البيت في آخر الفقرة مكملا لمعنى الشطر 1 من البيت 2 ، ويُقفى هذا الشطر بنفس قافية البيت الأول في الفقرة.

 

لماذا تكلمت عن القصائد في شمال المغرب؟

نظم الشباب الريفي / الأمازيغي لقصائد ذات قافية واحدة متأثرين بالقصيدة العربية أمثال حسن إذ بلقاسم  في ” أسقسي” من سوس وأخرون كثيرون من الريف ، عكس ما نجده من محافظة على شكل القصيدة الأمازيغية عند : حلالوش – القمراوي – شيوخ بن طيب وكبدانة وآيشتوزين وغيرهم ، وكذلك عند ملود معمري ومالك هودُّو وغيرهما في الجزائر .

2 – العروض La métrique

الريف – سوس – الجزائر

 بعد السماع إلى عدد كبير من القصائد المغناة ، وقراءة عدد آخر تمت ملاحظة ما يلي :

كل القصائد القديمة خصوصا الريفية ، تخضع لبحر واحد، وهو البحر الألكسندري الذي يحتوي على 12 مقطعا صوتيا (12 syllabes) والمقطع الصوتي هو الوحدة الفنلوجية الأساسية المتكونة من الحروف الصوامت والمصوتات (الحركات voyelles) والتي تُنطق في دفعة واحدة .

لنعمد إلى تقطيع بعض الأبيات (la segmentation syllabique) من الشعر الشفوي القديم وبعض الأبيات من الشعر المكتوب في السنين الأخيرة :

الريــــف

If/ghad / a/wen/ yen/nan// vou/na/hof/ dha/âef/fen/

A/mach/naw/dhi/ssen/nath// theg/gou/ray/ dheg/gakh/sen/

As/ba/r a/you/r i/nou//ou/tekh/ma/m ou/tou/ssouss/

A/then/you/ra / Reb/bi //i/ma t/nem/ha sou/fouss/

ســــوس  (حسن إذ بلقاسم)

 

Tous/na/teg/ga ti/fa/wine // ghti/llass/ n-tou/der/ti/ 12—- 7/5

Ar/tem/mal/ i/gha/rasn//ig/goutmay/ela/ni/                  12——6/6

Tous/na/teg/ga/ ta/sa/rout//gh-tfel/wine/n-ddou/n        12—–7/5

Nek ameslem etameslem may k-kan woussan 11+(1)

Nek amazigh etamazigh zigh may llan yethran  12

Etameslem , etamazigh , etamazigh     6+(3)

إذا ، البيت أو البحر السائد في الشعر المازيغي هو البحر الألكسندري ، وتبقى البحور الأخرى قليلة الاستعمال وعلى الخصوص في شمال المغرب أي الريف .

 

الإيقاع في البحر الألكسندري

 الإيقاع يكون رباعيا مقسم على الشكل التالي:

2-4 /4-2 ——4-2/2-4 ———-4-2/4-2 ———-2-4/2-4

3-3/3-3

3-3/4-2——–3-3/2-4——––2-4/3-3———–4-2/3-3

ملاحظة :  حاليا ، الشعراء الأمازيغ ينظمون قصائد ذات قافية موحدة مع استعمال البحر الإلكسندري ، دون احترام عدد المقاطع الصوتية في كل الأبيان ، ويكون هذا غالبا سهوا من الشاعر .

فهناك عدد كبير من القصائد ، منها قصائد : حسن إذ بلقاسم وغيره ، فلنتفحص هذين البيتين المأخوذين من قصيدة مغناة من طرف مجموعة ” إصفضاون “:

   ______4______      _____3 __  7     ______4_______    ____2_      6

/ Had way zemmar   adhyaftheh /    yesmeh dhaynagh youyour /  ——-13

  ______3__      ____4_______7       ____2___   ______4______ 6

/had yeâdou   sou ghatabou /         yadhhech   wa yennahwer / ———-13

1)    عدد المقاطع الصوتية : 13 مقسمة إلى (7+6) x 2

2)    عدد المقاطع الإيقاعية : 13 مقسمة إلى  4 _ 3  / 4 – 2

                                             3 – 4   / 2 – 4

والتقسيم الإيقاعي يخضع للمعنى أو للمجموعات التنفسية (gps de souffle) .

والمسألة الجديدة في نظم الشعر الأمازيغي في شمال المغرب يتجلى فيما يلي :

1)    استعمال القافية الواحدة في القصائد .

2)    نظم قصائد تحتوي على أبيات أكثر أو أقل طولا من البيت الألكسندري الذي كان إلى عهد قريب البيت الوحيد الذي يستعمله الشاعر الأمازيغي الريفي في نظم قصائده.

3)    عدم تقسيم القصيدة إلى فقرات تتميز عن بعضها البعض بالقافية المستعملة.

   نستنتج من هذا  أن الشعراء الأمازيغ حاليا بالريف والأطلس بصدد تعويض أشكال القصائد الأمازيغية بالشكل المستورد ، وهذا ليس عيبا إذا كانوا يستعملون أيضا الأشكال التي تحدثنا عنها والأصيلة في الأمازيغية .

في الجزائر ، حسب ما قراته من قصائد أمازيغية ، يلاحظ تقسيم القصيدة إلى فقرات متكونة من أبيات أقل طولا في غالب الأحيان من البيت الألكسندري ، مثل أشعار : مالك هوّدو ، مولود امعمري .

فأنا أقول لشعرائنا : أن يحافظوا على الأشكال الموجودة في الشعر الأمازيغي وأن يكفوا عن خلع الجلباب الأمازيغي الإفريقي عن القصيدة الأمازيغية وإلباسها ” دشداشة ” عربية أسيوية ،ولينظموا قصائد تهتم بهويتنا وألا يقتصروا على نظم القصائد الغرامية وما شابهها فقط .

فلنقارن هاتين الفقرتين اللتين أخذتا من قصيدتين إحداهما مغربية (من شمال المغرب/ الريف ) والأخرى من الجزائر :

Nek ameslem dhameslem may k-kan oussan

Nek amazigh dhamazigh zi lay llan yethran                 قبائل الجزائر

Dhameslem,dhamazigh, dhamazigh

 

 

Ay-ya lalla yemma semhayi  dhi – raâdhav

Achikht aâla ghefla ay-ya ralla vouya                 :                                ريف المغرب

          Wa seggigh vou rahsav

رغم اختلاف موضوع هاتين الفقرتين ، فإن شكلهما واحد ، فكل فقر ة تتكون من بيتين ألكسندريين ونصف البيت .

والمثير هنا ، هو أن الشاعرة الريفية المغربية والشاعر القبائلي ليست لهما أية صلة حتى نقول بأن أحدهما تأثر بالآخر (قصيدة الشاعرة غرامية =/= قصيدة الشاعر قومية ).

 

لماذا تحدثت عن عدد المقاطع الصوتية في البيت الأمازيغي وليس عن عدد الأوتاد كما نقول بالعربية أو  le nombre de pieds)) كما نقول بالفرنسية ؟

 

السبب بسيط :

عندما نتحدث ، نستعمل أصواتا تسمى les consonnes  وأخرى les voyelles  وهي ما نستطيع ان نسميها بالعربية : الحروف الصوامت والمصوتات وهي الحركات ، والتي تهمنا بالدرجة الأولى في نظم الشعر….وتكون هذه الحركات ، حسب اللغات، إما طويلة وقصيرة ، مثل ما هو الشأن للعربية واللاتينية والإغريقية :

–         في العربية نقول: ناداه – رحالة – جيئ به 

                                                    /                 /              /

–         في اللاتينية نقول : magna – patrem – amamus

–                                     /            /           /       /

–         في الإقريقية نقول: Demokratio – Démos Kratos  

         وإما قصيرة مثل  ما هو الشأن للأمازيغية والفرنسية والصينية ..

         في الأمازيغية نقول: min th-khssedh – assed – itowyour

         في الفلرنسية نقول: je vois – la traduction – la conférence

                                                                             /

          وتقابل كل حركة حركة طويلة مقطع صوتي طويل(amamus)

         /

         كما يقابل كل حركة قصيرة مقطع صوتي قصير(amamus)

والحركات الطويلة والقصيرة هذه تلعب دورا أساسيا في التقطيع الإيقالعي والقياسي للبيت الشعري

                   ففي اللغات التي توجد بها الحركات الطويلة والقصيرة ، يُعتمد في بناء البيت الشعري على التتابع المنتظم للمقاطع الصوتية الطويلة والقصيرة أو القصيرة والطويلة كما هو الشأن بالنسبة للعربية والفرنسية والإغريقية (م.ط – م.ق : إيقاع تنازلي / م.ق – م. ط : إيقاع تصاعدي ) .

اما في اللغات التي توجد بها الحركات القصيرة فقط كما هو الشان بالنسبة للفرنسية والإسبانية والصينية والأمازيغية وغيرها ، فإن بناء البيت الشعري يعتمد على تتابع عدد معين من المقاطع الصوتية .

                   وفي اللغات التي تعتمد في نطق الكلمات على التأكيد على إحدى الحركات الموجودة في الكلمة (مثل الألمانية والإنجليزية والروسية) فيتم بناء البيت الشعري بالاعتماد على التأكيد على عدد من الحركات داخل البيت ، وبدون هذا التأكيد تفقد الكلمة والبيت معناهما مثل ما هو الشأن بالنسبة للكلمات التي تحتوي على حركات طويلة .

                   فلنأخذ مثلا هذا البيت الشعري الروسي:

  /                 /             /                  /

Dyevotchka platcht : charik oulyetyel

                   للإشارة فإن الحركات المؤكدة في الفرنسية والأمازيغية لا تأثير لها على المعنى .

 /                                       /

vins ici / viens ici / assed dha / assed dda    .

                                          /

في اللاتينية يقرأ : lègit  ـ قرأ :  legit.

وبهذا يبدو الآن واضحا أن بناء البيت الشعري يختلف من لغة إلى أخرى وطريقة تنظيم الأبيات داخل القصيدة يتعلق بعبقرية كل شعب وكل ثقافة . وأريد أن أشير هنا إلى أن الإعارة من الغير شيء جميل ،  لكن فيما إذا لم تكن تؤثر سلبا على المعير كفقدانه لشخصيته ولخصوصياته.

وأريد أيضا أن أشير إلى أن الشعر الذي تحدثت عنه في هذا العرض ، هو الشعر العمودي المقفى ، دون أن أتناول بالحديث الشعر الحر الذي أصبح الآن هو السائد في لغات كثيرة منها على سبيل المثال : اللغة الفرنسية ، وذلك لما عرفه العالم من تحولات سمحت للإنسان من التحرر من كل ما هو مفروض ، ولكن هذا لا يعني (أنه يشكل القاعدة ).

من تقديم الاستاذ: محمد الزياني

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى